التربية والتعليم في أوطاننا وبلدنا… هموم وآمال/ د. علي عماش

بقلم: الدكتور علي عماش (أبو مالك)

في هذه الفترة الزمنية المميزة، حيث شهر رمضان الخير، على الأبواب وموسم الأعراس والحفلات قد بدأ بقوة وعطلة المدارس الصيفية الكبرى تقترب وحرارة الطقس تزداد والبحر الجميل ينادي رواده ودوري كرة القدم سينتهي بتتويج الأبطال والزمامير…. في هذه الفترة بالذات هيا نتذكر أن طلاب المدارس الثانوية يتقدمون لامتحانات “البجروت” في بلادنا ولا شك أنهم في جسرالزرقاء مروا بعاصفة مستمرة فمنهم من لم يحصل على المادة المطلوبة في مواضيع شتى بسبب انتقال المعلم المختص أو بسبب مرض المعلم أو بسبب عدم مقدرة أو تأهيل المعلم لتمرير المادة الضرورية أو بسبب نقص في الميزانية لدورات مدرسية مكثفة.

ولا ننسى أن طلاب جسرالزرقاء قد اضطروا للسفر الى مدارس خارج القرية لكي يقدموا امتحانات البجروت الشتوية تحت رقابة شديدة من وزارة التعليم التي تهدد بإلغاء العلامات الواقية بسبب الشك بالغش، وعموما ما زالت نسبة الحاصلين على البجروت في بلدنا ضئيلة جدا بالرغم من كل الوعود والخطابات!!! لذا فلنراجع في عجالة هموم وأزمة التعليم ونؤكد أن للتدني والتراجع في الوطن العربي مؤشرات كثيرة منها:

  • نسبة الأمية بين الكبار (فوق عمر 15 سنة) تبلغ 46% أي لا يقرأون ولا يكتبون!!
  • معدلات التمدرس أقل من 5 سنوات، بينما متوسط التمدرس في دول صناعية 9-13 سنة.
  • الحاصلين على شهادات جامعية في سوق العمل لا تزيد نسبتهم على 6%!!
  • نسبة المشتغلين في مجالات العلوم الطبيعية والتكنولوجية أقل من 12% من مجمل قوة العمل.
  • نسبة ما ينفق على البحوث العلمية تعتبر كارثية فهي لا تتعدى 0.5% من الدخل القومي العام.

ويسأل سائل مستغرب ومندهش: ما هي الحلول لهذه الأزمة في بلادنا العربية وبلدنا بالتحديد؟

أقول أن الأمر والجواب ليس بتلك البساطة والسهولة عندما تغيب المسؤولية والاهتمام والمتابعة والفكر والتطبيق والحوار والاحترام المتبادل والتعاون والمحافظة على المكونات والمقدرات المادية والبشرية.

إن الله خلق الإنسان في أحسن صورة وأعطاه الطاقات سواء البدنية أو الذهنية أو الفكرية أو الاجتماعية أو الروحية أو الإنتاجية العملية – كل هذه الطاقات ينبغي أن ننميها أثناء تعليم الإنسان…

علينا أن نضع إصلاح المعلم وإعداده وتحسين مكانته في سلم الأوليات لأن ذلك سينعكس على نوعية ما يقدمه للتلاميذ، فهؤلاء هم المؤثرون غداً في المجتمع.. نحتاج الى معلم واعي وصاحب قدرات علمية وأخلاقية وثقافية كافية. وأعود وأذكر بما أقوله منذ سنين طويلة أن الاهتمام بالتعليم الابتدائي من الضروريات القصوى، لأنه قاعدة الهرم وأساس البناء التعليمي ويجب أن يكون متينا جدا وستنعكس آثاره على التعليم الثانوي والإعدادي. ولا بد من التنويه الى الاهتمام وتطوير اللغة العربية في منظومة التعليم لأنها قاعدة التكوين التربوي الصحيح.

إن أزمة التربية والتعليم في عالمنا العربي عامة وفي بلدنا جسرالزرقاء خاصة تحتاج الى حلول جذرية طويلة الأمد، تبدأ بالتخطيط الصحيح والتعاون المتكامل بين المجموعات والكوادر المختصة ثم العمل المشترك بإخلاص وجدية وحب وأمل بمستقبل واعد للجميع، وينتهي بتقييم حقيقي وصريح للإنجازات والإخفاقات ثم التصحيح والتجديد وإكمال المسيرة والسعي نحو النجاح وتحقيق الأهداف. والله ولي التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق