الرياضة في مجتمعنا…واقع وأمل/ د. علي عماش

بقلم: الدكتور علي عماش (ابو مالك)

لو تجولت في شوارع قريتنا وبلداتنا العربية في ساعات مباراة الكلاسيكو لكرة القدم بين برشلونة ومدريد، لوجدت أن المقاهي والنوادي مكتظة بالمتفرجين والأصوات المشجعة تتعالى والتعليقات تملأ الفيسبوك بين حزن وفرح، ما يدل أن كرة القدم والرياضة تأخذ حيزا كبيرا من اهتمامات الناس، ومنهم يصرفون الأموال الطائلة من أجل حضور المباريات شخصيا، وشراء عضوية للقنوات المشفرة ليتابعوا المباريات لحظة بلحظة.  ولكن لو فحصت ما نسبة الممارسين للرياضة بشكل فعلي لوجدت أن نسبتهم في مجتمعاتنا العربية ضئيلة، ما يدل أن شعوبنا لا يضعون الرياضة في سلم الأولويات. هم على استعداد أن يشاهدوا من يركض ويسبح ويقفز ويضرب الكرة ولكنهم يتباطئون عن تعلم الرياضة البدنية والتدرب وممارستها بأنفسهم في حياتهم اليومية. وتزداد الخيبة عندما نفحص ما نسبة اللواتي يمارسن الرياضة من النساء والفتيات لنجد أنها قليلة جدا، ولذلك فإن من دواعي السرور عندما ترى أناسا رجالا ونساء يسيرون مشيا على شاطئ البحر في القرية لأسباب صحية وترويحا عن النفس وللحفاظ على اللياقة البدنية.

إن من جماليات الإسلام أنه يهتم بالإنسان روحا وبدنا، فالروح تحتاج للسعادة والجسم يحتاج للقوة. ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير”. ومن هنا فإن الرياضة مطلب شرعي وليست كما يظن البعض أنها ملهاة عن العبادة والذكر. إن الرياضة من أسباب بناء الجسم وتقويته وتأدية وظائفه فتساعد في تنظيم الدورة الدموية وتحسن عمل المخ والقلب وتقوي العضلات والمفاصل وتعطي المرء نشاطا وحيوية. أما الطاقة المبذولة في الرياضة فتزيل الشحوم والدهون وتساعد في التخسيس وتنظف البدن من الشوائب والسموم وتمنع الأمراض. والرياضة باب لملء الفراغ فبدلا أن يتجه الشاب مثلا الى الانحلال والفساد فإنه بممارسته للرياضة يملأ وقته بالنافع المفيد وهي كذلك تخفف الاضطرابات النفسية والقلق والتوتر.

الحقيقة أن الرياضة تنمي أخلاق الفرد وتحسن علاقاته ومعاملاته مع الآخرين وتربيه على القوة الشريفة واحترام المنافس وتزرع فيه روح التعاون. وأما بالنسبة للمسلم فلا ننسى أن العبادات مثل الصلاة والصيام والحج تحتاج منه أن يكون جسمه قويما قويا يتحمل التكاليف والمشقات.  وهذا الكلام موجه للرجل والمرأة والشاب والفتاة على حد سواء مع ضرورة مراعاة تعاليم وآداب الدين الحنيف. وأذكر المسؤولين في كل مكان أن اللعب والرياضة عمل هام جداً للأطفال لتنشيط البدن والقلب وتطوير الجسد والعقل فهي باب لتنمية قدرات الطفل ومواهبه وللمعرفة وتحصيل المعلومات ولإقامة العلاقات ولتفريغ الطاقة ومحاربة الكبت. وكلنا يعرف قولة عمر بن الخطاب: (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

إننا على أمل أن ينهض ويرتقي مجتمعنا العربي ليكون فيه لكل شخص هوايته الرياضية، سواء كان المرء عاملا أو متعلما أو بسيطا أو سياسيا أو فقيرا أو غنيا أو فتى أو شابة أو تلميذا أو طالبة أو شيخا أو طفلا.

في المجتمع الناجح الراقي يمارس كل انسان الرياضة بانتظام وبجدية ويعتبرها جزءا من حياته الطبيعية الاعتيادية ولذلك يضع لها مصروفا خاصا ولا يمكنه العيش بدونها. فمنهم من يركب الدراجات ومنهم من يسير مشيا أو يجري ركضا ومنهم من يسبح ومنهم من يلعب كرة الطائرة والتنس ومنهم من يركب البحر بالمجاذيف ومنهم من يتدرب الكراتيه والجودو والقفز وكثير من العجائز وغيرهم يلعبون الباولنج، فضلا عن قاعات اللياقة البدنية المنتشرة في كل زاوية. هكذا نحلم بمجتمع عربي يتمتع بلياقة بدنية عالية وصحة جيدة وهدوء وتمالك أعصاب وقدرات عقلية وجسمانية ممتازة …… وكلنا أمل أن يتحقق الحلم بالعمل… والله ولي التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق