جسر الزرقاء حاضرة في معرض أهل البحر

ثقافة وفنون
460
0

بلطف عن موقع “عرب48”

استقبلت مدينة حيفا مساء أمس، الأربعاء، المئات من المبدعين وممثّلي المؤسّسات الثقافيّة الفلسطينيّة وجمهور الفنّ، في إطلاق معرض “قلنديا الدولي 2016” تحت شعار ‘هذا البحر لي’، بالتزامن مع إطلاقه في غزّة، وعمّان، وبيروت، ولندن.

وافتُتِحَ في إطار الحفل في المركز الثقافيّ العربيّ التابع لجمعية الثقافة العربية، معرض ‘أهل البحر’،  بمشاركة 35 فنّانًا من 14 بلدًا، جميعهم فلسطينيّون، باستثناء ثلاثة فنّانين ضيوف من الوطن العربيّ؛ صلاح صولي وزينب خليفة من لبنان، وتمارا عبد الهادي من العراق.

كلمة فلسطينيّة وجميلة

جاء في كتيّب المعرض تعريفًا به: ‘يوفّر معرض ’أهل البحر’ مساحة فنّيّة تحفّز الفنّانين والفنّانات على عرض أعمالهم أو إنتاج متعلّقة بهذا الطرح ومن هذا المنظور، مساحة تتيح التقاط التفاصيل الصغيرة التي لا تقتصر فقط على مشاهد الصيّادين والبحر، وإنّما تدخل عميقًا في السرد، ليأتي كلّ فنّان وفنّانة، وكلّ مصوّر ومصوّرة بالبحر الّذي له – بالشكل والزاوية التي تختارها، بالتركيب الذي يختاره، بالقضيّة التي تطرحها، وبالمدرسة الفنّيّة التي يختارها. ذلك إضافة إلى اجتماع أعمال مبدعين من كلّ العالم، وبخاصّة اللاجئين الفلسطينيّين، في مساحة حيفاويّة تجتهد رغم العوائق الإسرائيليّة لتُفسح في ساحل فلسطين حيّزًا للثقافة.’

وجاء أيضًا: ‘اخترنا أن نستخدم الفوتوغرافيا عاملًا أساسيًّا لتشكيل رؤيتنا هذه، بكلّ ما يتفرّع منها من تصوير وتركيبات بصريّة وأعمال فيديو، ووقع هذا الاختيار لإداركنا التامّ لضرورة تطوير هذا الفنّ، لما يحتويه من طابع توثيقيّ لحكايتنا الاجتماعيّة والإنسانيّة. لعلّ أعمالنا الفنّيّة هذه بمجموع تعدّديّتها، تقول كلمة واحدة، فلسطينيّة وجميلة، في وجه اللغة البصريّة الاستعماريّة.’

مسألة عاديّة في مكان غير عاديّ

استهلّ مدير جمعيّة الثقافة العربيّة، إياد برغوثي، الحفل الافتتاحيّ بكلمة رحّب فيها بالمؤسّسات الشريكة في تنظيم ‘قلنديا الدوليّ’ وبالضيوف الذين قدموا إلى حيفا من مختلف أنحاء فلسطين، مشيرًا إلى أنّ المعرض الفوتوغرافيّ الجماعيّ، ‘أهل البحر’، هو ‘مساهمة جمعيّة الثّقافة العربيّة في محفل ’قلنديا الدوليّ‘، ننظّمه هنا في مبنى المركز الثقافيّ العربيّ في حيفا، الذي لم نبدأ بترميمه بسبب معيقات إجرائيّة ومماطلات، لكنّنا نجد في الإصرار على تنظيم المعرض في ظروف مكان غير عاديّة، مسألة عاديّة في مكان غير عاديّ، وهي فصل من الحكاية ذاتها، وقد وجدنا في عدم اكتمال الظروف جماليّة ما وتجربة حسّيّة لها إضافة على تجربة التلقّي.’

وأعلن برغوثي عن تدشين جمعيّة الثقافة العربيّة موقع YallaART، وإتاحته للتصفّح ولاقتناء الأعمال الإبداعيّة المتنوّعة أمام الجمهور العالميّ، مبيّنًا أنّ الموقع ‘يهدف إلى توفير فرص مُنصفة ومستدامة للمبدعين والمبادرين الثقافيّين الفلسطينيّين، رغمًا عن الحواجز الجغرافيّة والسياسيّة المفروضة عليهم، وإلى جعل هذا الإنتاج الإبداعيّ المميّز متوّفرًا ومتاحًا للجميع. عملنا منذ ثلاث سنوات على إنجاز هذا الموقع، ونقدّمه اليوم هديّة لكلّ المبدعين الفلسطينيّين.’

قوّة الشراكة

تحدّث بعد ذلك مدير مؤسّسة المعمل للفنّ المعاصر في مدينة القدس، جاك برسكيان، ممثّلًا للمؤسّسات الشريكة، وقد بُثّت كلمته من حيفا إلى مواقع الاحتفال بإطلاق ‘قلنديا الدوليّ’ في كلّ من بيروت، وعمّان، وغزّة، ولندن. تطرّق برسكيان إلى فكرة ‘قلنديا الدوليّ’ وسيرته منذ عام 2012، وأهمّ أهدافه ورؤية القائمين عليه، قال: ‘وُلِدَ مشروع قلنديا الدوليّ عام 2012، عندما وصل عدد من المؤسّسات الثقافيّة فلسطين إلى قناعة بأهمّيّة العمل المشترك والتعاون سويًّا، وبضرورة التكامل فيما بينها لخلق تكتّلٍ له ثقل ووقع وتأثير، وصوت وصدى واسعان. وبالطبع جاء ذلك بعد أن أدركنا بأنّ تأثير العمل الفرديّ يظلّ محدودًا، لا سيّما في ظلّ وطن مفتّت، وظروف تمويل آخذة بالاضمحلال بشكل متسارع.’

وتطرّق برسكيان إلى خصوصيّة النسخة الثالثة من ‘قلنديا الدوليّ’ وثيمته لهذا العام، العودة واللجوء، قال: ‘كان لا بدّ لنا في هذه النسخة أن نتعمّق في موضوع العودة، الموضوع الشائك الذي نعيش أسئلته يوميًّا، والذي تحوّل إلى موضوع للخطابة ترتفع حدّتها فقط في 15 أيّار من كلّ عام لتخبو باقي العام. وتأتي هنا مهمّتنا كمؤسّسات ثقافيّة للارتقاء بالحوار حول سؤال العودة، من خلال طرحه فكرًا وفعلًا نقيضًا لموضوع النكبة، هذه النقطة المحوريّة في تاريخنا.’

رسالة فلسطين الثقافيّة واحدة

بدوره، عبّر وزير الثقافة الفلسطينيّة، د. إيهاب بسيسو، عن فخره الكبير بالنموذج الثقافيّ التشاركيّ والمناضل الذي يقدّمه ‘قلنديا الدوليّ’، قال: ‘هذا المهرجان بعنوان ’هذا البحر لي‘، إنّما يستمدّ وجوده من هذه الإرادة وهذا الإصرار الفلسطينيّ على تجاوز الجغرافيا والحدود والأسلاك الشائكة، أن يجمع الإرادة والثقافة الفلسطينيّتين ضمن جهد استثنائيّ لتصل الرسالة إلى كلّ بقاع الأرض، بأنّ على هذه الأرض شعب يتوق للغد وللحياة وللحرّيّة. هذا المهرجان ثمرة نجاح، وهو عنوان نفتخر به جميعًا حين تكون هذه الإرادة بوصلة للغد. نقول إنّ مهرجان قلنديا الدوليّ أحد ركائز الثقافة الفلسطينيّة بمجهود هذه المؤسّسات التي آمنت بالفكرة وناضلت من أجل أن تكون نافذة إبداعيّة فلسطينيّة تضمّ المئات من المبعدين والمبدعات، من غزّة إلى حيفا إلى بيروت إلى عمّان إلى لندن، وغدًا في القدس، نقول إنّ رسالة فلسطين الثقافيّة واحدة، هي رسالة صمود ومقاومة بالفنّ وبالثقافة من أجل حرّيّة شعبنا.’

وأضاف بسيسو: ‘نتمنّى أن تكونوا على توافق مع هذه الرسالة، كما نتمنّى أن تصل وتتمدّد بمجهودات الجميع. ومن خلال هذه الكلمة القصيرة أودّ أن أشكر كلّ الذين شاركوا في أن يكون قلنديا الدوليّ ثمرة لهذا النجاح وهذه الإرادة، نفخر بجميع من شارك ونظّم وعمل، كما نفخر بوجودكم في كلّ هذه العواصم التي ينطلق من خلالها قلنديا الدوليّ.’

تنوّع بصريّ

في كلمته قال قيّم المعرض، المصوّر الفوتوغرافيّ محمّد بدارنة: ‘كان من المهمّ لي أن يتميّز المعرض بالتنوّع البصريّ، فعملت على أن يجمع في الوقت ذاته بين فنّانين ذوي تجربة طويلة ومحترفين، وفنّانين هواة من طلّاب التّصوير، من جسر الزرقاء وعكّا ويافا وحيفا وغيرها. ورغم أهمّيّة البعد الفنّيّ، إلّا أنّ الجانب المضامينيّ كان أولويّة لديّ، فحرصت أن تحضر قصص الناس وتجاربهم في تلك الأماكن. كما أنّ التنوّع في هذا المعرض يتجلّى في الأساليب والطرق الفنّيّة، إذ يضمّ البورتريهات، واللاند سكايب، والتركيبات البصريّة المختلفة. تكمن أهمّيّة هذا المعرض في أنّه يمثّل تجمّعًا لمصوّرين فلسطينيّين في مكان واحد، يقدّمون أعمالهم تحت ثيمة واحدة، وهو ما كان ينقصنا دائمًا.’

واختتم بالقول: ‘عملت على هذا المعرض في ظروف صعبة، فأمّي ترقد منذ مدّة في مستشفى رمبام بحيفا، ليس بعيدًا عن هذا المكان، نتيجة إصابتها بجلطة دماغيّة، لذا فإنّني أهدي كلّ جهد بُذِلَ لها ولطاقم جمعيّة الثقافة العربيّة.’

خطوة أولى نحو علاقة تراكمية مع البحر!

وقال رئيس اللجنة الشعبية وعضو المجلس المحلي، سامي العلي:”شاركت في حفل افتتاح معرض “أهل البحر” و “قلنديا الدولي 2016″، في حيفا أمس، وتجولت في فضاء الصالة التي زينتها فنون بصرية وإبداعات سلطت الضوء على موروث فلسطيني مهمّش، على حيّزٍ هو مركب أساس في تراثنا وهويتنا وثقافتنا وحياتنا، أضحت علاقتنا فيه مركبة.”

وأضاف العلي: “كإبن جسر الزرقاء، القرية الفلسطينة الصامدة على الشاطىء وأحد أفراد أهل البحر، خرجت مجففا دموع الفرح وقلبي ينبض أمل وطمأنينة، لأن المعرض نجح في انتاج معانٍ وتعابير سياسية وثقافية من خلال جماليات حياتية وتراثية واقعية تجسد العلاقة المثيرة للفلسطيني مع موروث هامٍ وحيوي، لأنه شدّ الأنظار إلينا، نحن أهل البحر، إلى نكبة وتهجير قرى ومدن الساحل، ووضع قضية العودة إلى البحر على الأجندة كما العودة إلى الأرض والبيت. وبكلمات أبسط، أكد أننا لم نعد “وحيدون على الشاطئ” ولن نُنسى عليه وحدنا.”

وأكد العلي أن المعرض نجح المعرض في بناء مدماك أول للعلاقة المثيرة للفلسطيني مع البحر، بعد أن هدمها الاحتلال الإسرائيلي، نجح في تكوين فسيفساء للعلاقة بكل أبعادها، بطريقة فنية توثيقية، هي خطوة أولى نحو إعادة ترميم العلاقة الأصيلة مع بحرنا، لتتراكم معها تعبيرات ومعان ومكونات هوية ثقافية وتاريخ عريق في واقع مليء بالتناقضات والحكايات والروايات، لأن هذا البحر لنا..

وشكر العلي جمعية الثقافة العربية على هذا المشروع الرائع وقيّم المعرض الفنان محمد بدارنه على بصمته المميزة والفنانين والمصورين والهواة المبدعين وكل شريك في تنظيم وإخراج المعرض للنور.

المؤسّسات الشريكة

وعُرِضَ خلال الاحتفال فيديو قصير يظهر فيه ممثّلون عن مختلف المؤسّسات الـ 16 الشريكة في ‘قلنديا الدوليّ’، يوجّهون من خلاله تحيّتهم إلى جمهور حيفا وباقي المدن، ويستعرضون بشكل موجز مساهماتهم في النسخة الثالثة من هذا المحفل الفنّيّ. وهي: احتمالات مكانيّة (بارت) – لندن، الأكاديميّة الدوليّة للفنون – البيرة، بلديّة رام الله، جمعيّة الثقافة العربيّة – حيفا، حوش الفنّ الفلسطينيّ – القدس، دار النمر للفنّ والثقافة – بيروت، دارة الفنون، مؤسّسة خالد شومان – عمّان، رواق: مركز المعمار الشعبيّ – البيرة، شبابيك للفنّ المعاصر – غزّة، كلّيّة دار الكلمة الجامعيّة للفنون والثقافة – بيت لحم، مؤسّسة عبد المحسن القطّان – رام الله، مؤسّسة المعمل للفنّ المعاصر – القدس، المتحف الفلسطينيّ – بيرزيت، مجموعة التقاء – غزّة، مركز خليل السكاكينيّ الثقافيّ – رام الله، مشاريع من راسي.

فنّانو ‘أهل البحر’

 يُذكر أنّ معرض ‘أهل البحر’ يستمرّ في استقبال الجمهور حتّى تاريخ 19 تشرين الأوّل (أكتوبر) 2016، ما بين الرابعة والثامنة مساءً (16:00 – 18:00).

أمّا الفنّانون المشاركون فيه؛ أعمال فوتوغرافيّة: آلى حميدي، تمارا عبد الهادي، رنا بشارة، رندا شعث، زينب خليفة، سما الشيبي، سمر حزبون، شريف سرحان، صلاح صولي، صوفيا شعار شنير، طارق الغصين، عاهد ازحيمان، منال محاميد، نادر هواري. مجموعة أثر: أشرف عبد الفتّاح، أمل شوفاني، حنين إغباريّة، فاطمة بيرو، رائد عصفور، سلمي جربان، محمّد زكريّا، مي حرباوي، شادي منصور، ياسمين زيدان. مجموعة راوية: جهاد الصفطاوي، حسام سليم، سامح رملي، لارا أبو رمضان. فيديو آرت: أسامة ومجد الحفيري، حمّودة غنّام، خلود طنّوس، محمّد شقديح، محمّد خليل، منذر جوابرة، ميّادة عبّود.

14572267_10154076143539007_9065995441362635493_n 14523016_10154076143144007_4616718192146593057_n 14523114_10154076143049007_8152642425314472124_n 14492532_10154076142964007_4335455231480682426_n 14595586_10154076142329007_7539981583845943106_n 14517657_10154076139944007_9167987193017303952_n 14611112_10154076139739007_5253777463488182314_n 14572372_10154076138429007_4308943905643759943_n 14570245_10154076138324007_3069214225722263902_n 14517633_10154076138259007_8528905109864103877_n 14591757_10154076137894007_7587703757066308740_n 14485105_10154076137764007_7863880803412854496_n 14484744_10154076137634007_5568633365760937013_n 14440916_10154076137469007_1193943363753435728_n 14502840_10154076137169007_358658734303678491_n 14563463_10154076137039007_8850018227914769486_n 14522973_10154076136729007_8340412449632090479_n 14606306_10154076136554007_6874888630040924556_n 14523186_10154076136459007_4158064324404044128_n 14470434_10154076136349007_3665433614947334018_n 14591726_10154076136269007_3113226985281856225_n 14522856_10154076136164007_7588983993347443954_n 14570303_10154076136064007_8165289739283030545_n 14479601_10154076135894007_744476211383485899_n 14470488_10154076135789007_2505283443303714405_n 14572950_10154076135709007_3570831063796309749_n 14591721_10154076135574007_1289732878768120811_n 14469579_10154076135449007_1836649396731214291_n 14572881_10154076135309007_2176663714397311368_n 14479771_10154076135159007_3567603053466590388_n

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق