جسر الزرقاء في مهب المخططات..1/ سامي العلي

روايتنا
446
0

**بقلم سامي العلي**

في المقال الأول ضمن سلسلسة مقالات “جسر الزرقاء في مهب المخططات” أتناول صورة للقرية من الجو ‫#‏عام_1944.

#‏صورة_جوية‬ للقرية قبل النكبة بأربع سنوات. حيّزٌ حرٌ دون حواجز، قرية متواضعة دون تقييدات ومخططات تهجيرية، ولكن هذه الملامح الفلسطينية ذهبت في مهب المخططات؛

1948؛ حصر سكان القرية في مساحة 1566 دونم فقط، وشرعنة عملية نهب أراضي عرب الغوارنة بواسطة شركة الاستيطان عام 1922، خلال المشروع الصهيوني لتجفيف المستنقعات، ورفض إعادتها، وحتى اليوم لم يُضاف متر واحد لمسطح البلد.

1968؛ مصادرة مئات الدونمات لصالح شق الشارع السريع رقم 2 (حيفا-يافا) الشارع ملاصق للبيوت ويحد من توسعنا شرقا.. طبعا القرية غير مرتبطة بالشارع، لا تحويلة ولا يحزنون، بل يشكل مصدر تلوث (ضجة وغازات) وخطر على سلامة المواطنين.

1998؛ إقامة محمية طبيعة بإدارة سلطة الطبيعة والحدائق، شمال القرية، على أراضي بملكية خاصة.. مدخل المحمية الوحيد من القرية، ولكن لا مدخولات ولا فائدة منها للأهل، بل زيادة التضييق والخناق وسد أفق التوسع ومصادرة التراث الأثري والحضاري.

2002؛ بناء جدار فصل عنصري بين القرية وقيساريا، على الحدود الجنوبية. ستار ترابي بطول 1500 متر وارتفاع 10 أمتار. زينوه أغنياء قيساريا لتلميع العنصرية وإخفاء الجريمة. سلب حلم المشروع المشترك والمتنزه، وحد أي توسع للجنوب. حجج إقامته واهية وعنصرية.

منذ الأزل؛ شاطىء البحر الجميل، روح القرية ومن يمدها بالأمل والتفاؤل وكنز مستقبلها. في أحشائه موروث الصيد وكنوز متعددة. هو الحاجز الطبيعي الوحيد القائم منذ الأزل، راضون به ونحافظ عليه وعلى وجودنا.

تغيرات وتبدلات كثيرة، ليست طبيعية، بل سلطوية ممنهجة وترانسفيرية، حاصرت وجودنا وخنقتنا من كل الجهات. حصار جغرافي وسياسي واقتصادي واجتماعي، أنتج حصارا نفسيا لدى الأهل.. سنوات من المعاناة ومخططات خطيرة ورئيس يأتي وآخر يذهب ولم يحركوا ساكنا، بل صمتوا ولم ينتفضوا، حتى نشاطات احتجاجية جدية لم ينظموا، بل تفاخر كل واحد منهم أنه على دراية ومعرفة وبحكمته وخبرته وعناده سينقذ البلد من كل التهديدات والمخططات.. وهنيئا لهم، يستحقون التقدير، إذ ساهموا ونجحوا في تخليد الحصار على حياتنا.

**يتبع..

*الصورة من ضمن الحقائق والمعلومات التي أوثقها لإعداد الكتاب حول رواية جسر الزرقاء.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق