خطبة الجمعة؛ الأسماء المستعارة على شبكات التواصل

تناول الشيخ وافي عماش، إمام مسجد أبو بكر الصديق، في خطبة الجمعة، قضية التواصل الاجتماعي عبر الفيس بوك وظاهرة الأسماء المستعارة المنتشرة عليه وعلى تقنية الواتس أب.

كم لله من نعمةٍ نتفيؤ ظِلالها ونتقلبُ في أعطافها في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه وسائل الراحة وتنوعت فيه الملذات وتسارعت فيه التقنيات لاسِيّما في مجال الاتصالات إذ شهدت تطورا عجيبا وتسابقا غريبا وإن هذه التقنيات وتفاصيلها المبهرة هي قطرة من علم الله عزوجل الذي تفضل به سبحانه على البشر { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }.
ومن أبرز تقنيات الاتصال في زماننا تقنية الهاتف النقال الذي أصبح مُشاعا في أيدي الناس، الصغير والكبير، فكان لأناس نعمة ولآخرون نقمة، به التواصل وبه التقاطع وبه نشر الخير وبه بث الشر، أفرح وأحزن وأضحك وأبكى، دل على الطاعات وأوقع في السيئات لذا كان الحديث عنه مهما والتنبيه حوله ملحا.
وإن من أجدر ما ينبه عليه هو خدمة الرسائل (الواتس آب) والفيس بوك واستخدامه بطريقه مضره التي ماجت ببعض الناس وألهتهم وأسرتهم فابتلينا بأخبار مكذوبة، مفزوعة أو مبشرة وبأحاديث موضوعة مخترعة لم تصح عن النبي صلِ الله عليه وسلم وبأوقات تهدر في غير نفع ولا فائدة في دينه ودنياه .إن أدب استعمال الفيس بوك وغيره خلق شمله الاسلام بأصوله الشرعية وقواعده المرعية التي تحكم تصرفات الناس القوليه والفعلية ، فيجب التَمَثّل بما جاء به ديننا القيم النبيل الذي يدعو الى أحسن الاخلاق وأرقاها وأكملها وأنقاها ومن ذلك عباد الله يجب على المرسل التثبت من الاخبار والاحكام قبل إرسالها وليستحذر المرسل أن رسالته ربما تداولتها الايدي وانتشرت في الافاق فله ظُلمها وعليه غرمها فلينظر ماذا يحب أن يُنقل عنه او يتسبب فيه ، فإن تعمد الكذب فيها فعليه وزر مداولتها وفي الحديث الصحيح الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ” فكم نُشرت من إشاعة فيها ترويع للمسلمين وإفزاع لهم لم يتحقق صاحبها من خبره وإن كانت نيته في تنبيه الناس حسنة فإنه ملوم على تسرعه وليس كل من أراد الحق يدركه ، فكم أقلقت الاشاعة من أبرياء وحطمت من عظماء وهدمت من وشائج وفككت من علاقات وصداقات .نعم عباد الله كم نُشرت عبر هذه الرسائل من بدعة ورُوّج لها بل وتُوّعد من لم ينشرها بكذا وكذا وفي هذا يقول الله تعالى : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .وكم جاءت الرسائل بأحاديث مكذوبة أو ضعيفة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أرسلها من أرسلها بُغية الفضل والثواب إلا أنهم أخطأوا فجانبوا الصواب أفلا سألوا عن درجة الحديث قبل أن يبثوه في الناس أفلا ألقوه على أهل العلم ليميزوه .
ان إتهام الناس أو تناقل سقطاتهم وزلاتهم ومن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله .وكم من صورة محرمة أو أخبار فاضحة تناقلها المرسلون ناسين أو متناسين قوله تعالى : { إن الله كان على كل شيء رقيبا } أولئك الذين لم يكتفوا بتحميل أنفسهم الضعيفة ما لا تحتمل من الاوزار والذنوب فأضافوا لذلك نشر السوء بين الاخرين . فإلى من يرسل عبر جهازه ما يهتك الاستار ويزيغ الفتن ويشيع الفاحشة اعلم أن أوزار الناضرين لها تعود إليك إن لم تتب إلى الله تعالى وتحسن ما صنعته في الماضي يقول عليه الصلاة والسلام : ” ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الآثام مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا ” وقال الله تعالى { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .فينبغي علينا جميعا عباد الله التعاون لإقامة شعيرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق من خلال هذه الرسائل وليكن أول من تبادره النصيحة من يرسل إليك رسالة فيها محذور شرعي أو اظهار فتنة أو خبر غير موثق وفي هذا يقول النبي صلِ الله عليه وسلم ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ” .بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيها من الايات والاحكام .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

شاهد فيديو خطبة الجمعة حول الموضوع عبر صفحة الشيخ:

https://www facebook.com/100013928312360/videos/110921132715497/

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق