عائلة بلا وطن: فصل من كتاب الترانسفير االمقنع

عين حوض الصامدة
364
0

في منطقة طولكرم، وقبل الوصول إلى الجدار الفاصل بمائتي متر تقريبا، تسكن عائلة المرحوم عبد الرحيم عمر. هناك وبين الأشجار تعيش في بيت من طابقين، الحاجة المسنة فاطمة محمد سليمان، أرملة المرحوم عبد الرحيم عمر، مع حفيديها
وابنتها. لكن هذه العائلة تعيش في ظروف قاسية وصعبة، أهمها مشكلة الانتماء، فهم يسكنون في منطقة حدودية تعتبرها اسرائيل “عسكرية مغلقة”، وعليه فإنهم لا يستطيعون الدخول إلى إسرائيل؛ لأنهم يحملون بطاقات فلسطينية، وفي الوقت ذاته
لا يستطيعون الدخول إلى منطقة طولكرم؛ إلا بإذن ممن يملك مفتاح البوابة؛ ضابط الاحتلال الإسرائيلي، وعليه، يتحتم عليهم التزود بالتصاريح اللازمة لكل تحرك.

عشنا النكبة مرتين
حتى العام 1948 كانت العائلة تعيش في بيت غير بعيد عن بيتها الحالي، ويبعد مسافة خمسة أو ستة أمتار عن الخط الأخضر، كما تقول الحاجة فاطمة، مضيفة: «قبل قيام دولة اليهود كنت أعيش هنا مع زوجي وأولادي، ولما شعرنا بالحرب، طلبنا من الجنود الأردنيين حمايتنا من اليهود، فقالوا: لا نستطيع، لأن بيتكم يقع في منحدر، وإذا نزلنا إلى هناك لا نستطيع الخروج بسلام. ويومها أعطوا زوجي بندقية صيد، وقالوا له: احرس بيتك لوحدك! فصرت أتناوب معه في حراسة البيت. وذات مرة؛ عندما كنت أتولى مهام الحراسة أخذتني سنة من النوم، واستيقظت مذعورة على دوي انفجار، وما أن فتحت عيناي حتى رأيت أبواب البيت والشبابيك تتطاير، وشاهدت جندياً يهوديا يزحف بجانب الجدار، فصرخت: «يهودي يهودي ». وتبين لنا أنه كان يحمل ألغاما خطط لزرعها في البيت ليقتلنا، لكنه حين اكتشفت أمره فج رّها في الحديقة تحت شجرة الليمون .»
« هرعت لإنقاذ أولادي، فحملت أول طفل وخرجت به من الباب، وبعد خروجي، نظرت مإذا أحمل، وإذا بي أحمل البنت، فأرجعتها إلى الداخل، وأخرجت بدلها ولداً. » وتضحك الحاجة مستغربة من تصرفها وهي تتذكر ما حدث.. «لا أعرف لمإذا فعلت ذلك، فكلهم
في النهاية أولادي .»
وتكمل الحاجه فاطمة قصتها في تلك الليلة: «عندما بزغ الفجر، جاء الجنود الأردنيون، وكان معهم جلوب باشا، حسب ما أعرف، فقلت لهم: «ليش جايين هساعه ». فقالوا لي: «بقينا نطخ من غاد ». ثم طلبوا منا الخروج من البيت خوفا من اليهود. وقالوا: «سيقتلونكم ». فخرجنا، واستأجرنا بيتا في قرية شويكة، وصرنا نأتي إلى الأرض، نعمل ونزرع ونعيش في الدار، ثم نبيت في شويكة، وبقينا على هذا الحال حتى عام 1967 ، حيث عشنا النكبة الثانية .»

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق