لا تتركوها وحيدة على الشاطئ | أحلام جربان

مقالات وآراء
226
0

*بقلم أحلام رامي جربان

“ملامحها العربية الفلسطينية الطبيعية ما زالت صامدة رغم مر السنين وتكاثر الأزمات والتحديات. ليست مصدر رزق ومعيشة فقط، بل هي موروث وتاريخ وهوية المكان، فلا تتركوها وحيدة على الشاطئ.”

بهذه الكلمات وصف الكاتب الصحفي سامي العلي، قرية الصيادين في جسر الزرقاء، القرية العربية الوحيدة الصامد على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

تعتبر قرية الصيادين بصياديها ومينائها وأكواخها من الكنوز الهامة في القرية والمواقع السياحية الجميلة التي يتوافد إليها سنويا ألاف الزوار من العرب واليهود، إذ تمتاز بخصوصية وجمال مميز.

وتنبع مركزية قرية الصيادين وأهميتها في تاريخ وتراث القرية بفضل مهنة الصيد التي شكلت على مدار مئات السنين، مصدر رزق لمئات العائلات، حيث اعتاش على الصيد حتى سنوات التسعينات قرابة 150 عائلة. ولكن بسبب تراجع الثروة السمكية فقد هاجرت غالبية العائلات مهنة الصيد وتوجهت للعمل في حرف أخرى لتأمين لقمة العيش للأولاد.

يمارس مهنة الصيد اليوم، نحو 35 عائلة فقط، في ظل ظروف صعبة، حيث تفتقر الميناء لأبسط المتطلبات الأساسية من كاسر للأمواج وافتقارها لشبكة كهرباء ورصيف لربط القوارب وغرف للتبريد وغيرها من الحاجيات الأساسية التي تسهل على الصياد ممارسة مهنته.

يعاني الصيادون في جسر الزرقاء إلى جانب انعدام الظروف والتطور، لانتهاك حقوقهم رغم تأدية واجباتهم تجاه مؤسسات الدولة، فهم يدفعون رسوم التراخيص كلها والتأمين ويلبون التعليمات، إلا أنهم لا يحصلون على أبسط الحقوق في حال وقعت عاصفة وتضررت القوارب والمخازن نتيجة البحر الهائج، حيث لا يحصلون على تعويض مادي من وزارة الزراعة المسؤولة عن الصيد والصيادين في البلاد.

ورغم ذلك ما زال الصيادون صامدون على الشاطئ ويواصلون ممارسة مهنة الأباء والأجداد. رغم المخطط المقترح بتحويل الشاطئ لمحمية طبيعية، ويشمل قرية الصيادين، ورغم النقاش الدائر حول فائدة المخطط وضرره على الصيادين، ما زالوا يتمسكون بالموروث الفلسطيني بكل ما أوتوا من قوة، ما زالوا يحافظون على هوية السكان وبصمة المكان.

إن جسر الزرقاء، القرية العربية الأخيرة الباقية على جانب الشاطئ، وقرية الصيادين ثروة غالية وخاصة، ومسؤولية صمودها وتطويرها لا تقع على سكان البلد فقط، بل على كل مجتمعنا العربي. لذا لنتكاتف ونعمل معا على ازدهارها لتكون جوهرة لامعة، وفعلا لا تتركوها وحيدة على الشاطئ.

 

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق