نقض العهد في سياق هدم البيوت../ سامي العلي

مقالات وآراء
382
0
**بقلم سامي العلي
قبل شهر، توصل أصحاب البيوت المهددة  بالهدم واللجنة الشعبية لتفاهمات مع إدارة المجلس المحلي بحضور النائب أيمن عودة  والشيخ هاشم عبد الرحمن. وفق التفاهمات تعهد الرئيس بفتح جزء من الطريق المخطط شقها لخدمة بيوت في الحي الغربي، وتضمن هذه التفاهمات تجميد هدم البيوت لثلاث عائلات وتشريدها، كما تعهد الجميع بالعمل على توفير الحلول البديلة العادلة لكل عائلة حسب حالها، ولكن للأسف حتى اليوم لا جديد ولا تنفيذ وكل يوم نسمع حجة وسببا مختلفا حول التأخير في الإيفاء بالعهد.
قبل أيام وضمن متابعتي للموضوع، فحصت سبب التأخير مع الجهات المسؤولة. لم أحصل على رد مهني ومقنع من المجلس المحلي وهذا متوقع، لكن المفاجأة كانت رد لجنة التنظيم والبناء في زخرون يعقوب، التي ردت أن لا علم لها بوجود تفاهمات وتعهد من السلطة المحلية حول حل مؤقت وتجميد الهدم، علما أن الإدارة أكدت أنها ستبلغ الجهات المختصة بشأن التفاهمات، يعني هذا استهتار صارخ مناف لكل القيم والأخلاق الدينية والسياسية والاجتماعية.
وفي سياق قضية هدم البيوت لا بد أن يستوقفنا موضوع العهد في السياقات المختلفة، الأخلاقي والاجتماعي والسياسي والديني؛
أولاً، حرم الله على المؤمنين نقض العهود، وأوجب عليهم الوفاء بها فقال: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا). وقال: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). وهناك الكثير من الأدلة على وجوب الوفاء بالعهد وعدم نقضه، ولهذا عد بعض العلماء نقض العهود من الكبائر، فضلا عن ذلك فقد توعد الله من كان ناقضا للعهد بالعديد من العقوبات.
ثانيًا، العمل السياسي، على اختلاف مشاربه وتياراته، يحتم على من يمارسه احترام العهود ونشر ثقافة سليمة لعمل سياسي يستند على القيم والمبادىء، فبدل أن يكون العمل السياسي ركيزة لبناء الوعي الجمعي وقيادة المجتمع، يتحول في حال تفريغه من القيم لآلية لكسب المنافع فقط.
ثالثًا، أخلاقيا واجتماعيا، عواقب نقض العهود كثيرة وسيئة على الأفراد والمجتمعات، فهو يؤدي إلى الخلاف والشقاق، ويزرع الفتنة والعداوات والأحقاد، وينزع الثقة بين أفراد المجتمع، كما يؤدي إلى فقدان الآخرين ثقتهم في هذا المجتمع وفي السلطة وفي القيادة.
وكلٌ على غيه ثابت..

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق