‏صلة الرحم‬ حصن صامد يدفع نوائب الدهر/ سامي العلي

مقالات وآراء
508
0

**بقلم سامي العلي

تبادلت، عصر اليوم، الحديث مع خالتي أم عوض زهية شهاب، حيث جلسنا أمام منزلها المجاور للمسجد وسط البلد. سألتني عن أحوالي وعبرت لها عن مدى شوقي لها ولأحاديثها.. خلال حديثنا استحضرنا أهمية صلة الرحم، وارتأيت أن اكتب عن الموضوع، خصوصا ونحن عشية العيد، وفي ظل ما رأيت وشهدت من نزاعات وخلافات بين أبناء الأسرة الواحدة والمجتمع الواحد، وانتشار ظاهرة قطيعة الرحم والتفرق. وفي أوج الحديث لفتني مشهد دجاجة يرافقها صيصانها، حيث تجلت الصلة الحميمية في كنف الأمومة.

حصن المجتمع

إن صلة الرحم من مكارم الأخلاق، ولا شك أن المجتمع الذي يحرص أفراده على التواصل والتراحم يكون حصناً منيعاً، وقلعـة صامدة، وينشأ عن ذلك أسر متماسكة، وبناء اجتماعي متين يمد العـالم بالقادة والموجهين والمفكرين والمعلمين والمبادرين والمصلحين والمناضلين الذين يحملون مشاعل التغيير والتنوير ومصابيـح النور إلى أبناء شعبهم وإلى الناس أجمعين.

دين ودنيا

لهذاالسلوك الإنساني والأخلاقي ولهذه العبادة التعاملية الأولى التي وردت بعد العبادات الشعائرية في القرآن والسنة ثماراً يانعةً وكبيرة، إذ دعت آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلة الرحم، ورغبت فيها أعظم الترغيب، وكان الترغيب دينياً ودنيوياً، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ” رواه البخاري.

تواصل صادق

مظاهر سلبية شرسة وكثيرة، تغزونا وتشرذم نسيجنا المجتمعي ووحدتنا الوطنية والأسرية، بدء بالفتنة وانتهاء بالقتل والعنف، في ظل غياب ركائز عديدة تعزز تماسك نسيجنا، ومنها صلة الرحم بتجليها الحقيقي والصادق وليس المبتذل والكاذب. وهنا أوضح وفق ما ورد في حضارتنا وديننا، أن المرء إذا زاره قريبه فرد له زيارته ليس بالواصل، لأنه يـكافئ الزيارة بمثـلها، وكذلك إذا ساعده في أمر وسعى له في شأن، أو قضى له حاجه وتكافل معه فردّ له ذلك بمثله لم يكن واصلاً بل هو مكافئ، فالواصل حقاً هو الذي يصل من يقطعه، ويزور من يجفوه ويحسن إلى من أساء إليه من هؤلاء الأقارب وأبناء مجتمعه وجاء في الحديث: “ليس الواصلُ بالمكافئ، ولكن الواصلُ مَنْ إِذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا” (أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص).

وختاما أنهي ببيوت الشعر؛

وحَسْبُكَ من ذلٍّ وسوءِ صنيعةٍ
مناواةُ ذي القربى وإن قيل: قاطعُ
ولكنْ أواسيه وأنسى عيوبَه
لِتُرْجِعَهُ يوماً إليَّ الرواجعُ
ولا يستوي في الحكِم عبدانِ:
واصلٌ وعبدٌ لأرحامِ القرابةِ قاطعُ..

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق